السيد حامد النقوي

378

خلاصة عبقات الأنوار

في البحوث الآتية إنشاء الله تعالى . . ولكن لا بأس يذكر كلمات بعض أساطين أهل السنة الصريحة في لزوم كون الخليفة أفضل الناس ، وأنه لا يجوز خلافة المفضول مع وجود الأفضل منه في الأمة : قال ابن تيمية : ( أما جمهور الناس ففضلوا عثمان وعليه استقرار أهل السنة وهو مذهب أهل الدين ومشايخ الزهد والتصوف وأئمة الفقهاء كالشافعي وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه وهو أصح الروايتين عن مالك وعليها أصحابه . قال مالك : لا أجعل من خاض في الدماء كمن لم يخض فيها ، وقال الشافعي وغيره : إنه بهذا السبب قصد والي المدينة الهاشمي ضرب مالك وجعل طلاق المكره سببا ظاهرا ، وهو أيضا مذهب جماهير أهل الكلام : الكرامية والكلابية والأشعرية والمعتزلة . وقال أيوب السجستاني : من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى المهاجرين والأنصار ، وهكذا قال أحمد بن حنبل وأبو الحسن الدارقطني وغيرهما . إنهم اتفقوا على تقديم عثمان ولهذا تنازعوا فيمن لم يقدم عثمان هل يعد مبتدعا على قولين ، هما روايتان عن أحمد ، فإذا قام الدليل على تقديم عثمان كان ما سواه أوكد . فأما الطريق التوقيفي فالنص والإجماع ، أما النص ففي الصحيحين عن ابن عمر قال : كنا نقول ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حي : أفضل أمة النبي " ص " بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان . وأما الإجماع فالنقل الصحيح قد ثبت : أن عمر جعل الأمر شورى في ستة وأن ثلاثة تركوه لثلاثة : عثمان وعلي وعبد الرحمن ، وأن الثلاثة اتفقوا على أن عبد الرحمن يختار واحدا منهما ، وبقي عبد الرحمن ثلاثة أيام حلف أنه لم ينم فيها كثير نوم يشاور المسلمين ، وقد اجتمع بالمدينة أهل الحل والعقد حتى أمراء الأمصار ، وبعد ذلك اتفقوا